برلين (زمان عربي) – لا يقتصر عدم تورع حكومة حزب العدالة والتنمية عن ممارسة أعمال التمييز ضد ممثلي وسائل الإعلام على تركيا وحدها، بل وصل بها الحد إلى تضييق الخناق عليهم وحظر دخول ممثلي بعض المؤسسات الإعلامية للقاءات المسؤولين خارج البلاد أيضًا.
وظهرت آخر فضائح التمييز ضد الصحفيين في اللقاء الذي نظمه مؤسسة” كوربر” أول من أمس الثلاثاء في العاصمة الألمانية برلين والذي حضره رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لدى عودته من المسيرة التاريخية في العاصمة الفرنسية باريس الأحد الماضي للتنديد بالإرهاب والتضامن مع ضحايا صحيفة” “شارلي إبدو” الساخرة.
وحال الحرس الخاص لداود أوغلو دون دخول مراسل صحيفة “زمان” التركية لتغطية فعاليات البرنامج. إلا أنه تم اجتياز هذا الحظر بمساعدة مسؤولي المؤسسة وبتذكير الشرطة الألمانية بأن البرنامج يتم تنظيمه في ألمانيا وأن هناك حرية في الصحافة في هذه البلد.
وأوضح أوكطاي يامان مراسل صحيفة زمان في ألمانيا أنه بالرغم من مجيئه للقاعة التي تجرى فيها فعاليات البرنامج الذي حضره بناءً على دعوة من المؤسسة إلا أنه واجه تدخلا من الحرس الخاص لرئيس الوزراء ومنعه من حضور اللقاء.
وقال يامان إنه بمجرد أن نطق باسم المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها– زمان – حتى أحاط به ثلاثة من قادة الحراسة الخاصة. وأضاف أنه عندما سألهم “هل أمامكم مجرم لتفعلوا ذلك؟” أجابوه بأن “أعمال التمييز وحظر دخول مراسلي” زمان” سارية بالخارج كما هو الأمر في تركيا”.
وذكر يامان أنه بمجرد أن منعه حرس داود أوغلو من الدخول للمؤتمر الصحفي قال أحد رجال الشرطة الألمانية للحرس إنهم لا يجب أن ينسوا أنهم في ألمانيا وهو ما سهل عليه أمره وأن ذلك يعتبر درسا في حرية الصحافة لهم.
من جانبها أوضحت نورا موللر مسؤولة مؤسسة كوبر في برلين في تصريح لها عقب هذه الواقعة أن سياسات المؤسسة بشأن الصحفيين واضحة. وقالت إن الصحفيين المعتمدين بصورة تتلاءم مع القواعد يمكنهم المشاركة في هذه الفعاليات.
وفي سياق متصل أبدى رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين في برلين برند لاميل ردة فعل عنيفة على مبادرة حظر دخول الصحفي يامان. وقال إن ما حدث لا يتماشى مع المعايير القانونية للاتحاد الأوروبي فضلا عن أنه عدم احترام للآخرين. وعبّر عن دهشته تجاه هذا الموقف قائلا: “إنه من المستحيل حتى أن يتبادر لأذهاننا أن تقوم أية جهة أمنية ألمانية بحظر دخول صحفيين معتمدين لفعالية يتم تنظيمها في دولة أخرى”.
وأضاف لاميل أنهم يشعرون بقلق بسبب انتهاكات حرية الصحافة في تركيا مذكّرًا داود أوغلو بأهداف حكومته وسعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي وعضويته الجاري التباحث حولها حاليًا وقال: “إن حرية الصحافة والتعبير عن الرأي أحد أهم حقوق المواطنين التي لا غنى عنها في الاتحاد الأوروبي”.

















