إسطنبول-تركيا (زمان عربي) – أكدت صحيفة” زمان” التركية أن حرية التعبير هي شرط لاغنى عنه في الدول الديمقراطية.
وقالت الصحيفة في بيان لها اليوم علقت فيه على تدخل السلطات التركية في محتوى صحيفة “جمهوريت” قبل نشر عددها أول من أمس: “إن وسائل الإعلام تستخدم هذه الحرية باسم المجتمع ومن أجل مصالح ومنافع الشعب. وأثناء ذلك تضع في اعتبارها القانون والقيم العالمية وأخلاقيات الإعلام المتعارف عليها دوليا لمزاولة مهنة الإعلام من منطلق الإحساس بالمسؤولية”.
ولفتت الصحيفة إلى أنه في الدول الديمقراطية الكبرى لاتستطيع قوات الأمن أن تتدخل في عمل أي جريدة قبل عملية النشر. وهذا ما يكفله قانون العمل الصحفي. أما عن تركيا فقد شهدنا أول أمس الثلاثاء محاولات لحظر نشر وتوزيع عدد ذلك اليوم لجريدة “جمهوريت” التي أعدت مختارات من بعض ما نشرته مجلة شارلي إبدو الفرنسية الساخرة التي تعرضت لهجوم مسلح الإسبوع الماضي في باريس. فمحاصرة قوات الشرطة للجريدة وإرسال صفحات عددها إلى النيابة العامة وإعاقة عمليات النشر والتوزيع دون الاستناد إلى أي قرار سابق من المحكمة غير قانوني ومحاولة صريحة للرقابة والسيطرة على الصحافة.
وتابعت الصحيفة في بيانها: ” فهذه الممارسات التي تضرب بالقانون عرض الحائط لا يمكن قبولها لأي سبب من الأسباب. فالقانون والفكر هما السبيلان الوحيدان المشروعان -في الدول الديمقراطية في العالم- لمواجهة الأفكار التي لا تروق لكم أو المخالفة لرأيكم.
وأضاف البيان أما صحيفة” زمان” فهي تدافع عن حرية الفكر والتعبير والإعلام والصحافة وفي الوقت نفسه تضع في اعتبارها احترام المقدسات على أنه أهم القيم عالميا. وحرية التعبير لاتنص على تحقير وإهانة المعتقدات الدينية أو التقليل من شأن المقدسات والثوابت. وهناك كثير من القرارات التي أصدرتها محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حتى الآن في هذا الصدد وتكشف أن القوانين الدولية تراعي هذا الاتجاه.
وواصل البيان: “وعلى الرغم من كل الممارسات القمعية إلا أن موقفنا ورد فعلنا – نحن صحيفة زمان- كان واضحا من البداية: وهو أننا ندعم حرية التعبير بلاشك أو تردد. كما نرفض قطعيا العنف على من يتجاوزون حدود حرية التعبير موجهين إهانات وتحقير للأديان والمعتقدات الدينية. فالذين شرعوا في أعمال إرهابية ردا على الإهانة التي وجهت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لاتصب في مصلحة المقدسات الدينية أو تعظم النبي محمد عليه الصلاة والسلام. بل على العكس تماما فهي تصيب قيم السلام والعدالة والسماحة التي تمثل جوهر الدين الإسلامي الذي يدافع عن حقوق الإنسان.
وأضاف البيان: “وبشكل خاص في هذه الفترة التي نشهد فيها التلاعب في خطوط الصدع الاجتماعي وتأجيج المشاعر والأعصاب فإن ابتعاد الجميع بدءا من الساسة إلى وسائل الإعلام عن أية تصرفات قد تؤجج مشاعر الانفعال أمر غاية في الأهمية. فالعالم وبلادنا الآن في أمس الحاجة إلى العقل والفطرة السليمين. وعلى الجميع التصرف وفقا لما تمليه هذه المسؤولية.

















