مراد يتكين
ينبغي أن يتجنب الغرب منع تركيا من حضور قمم مكافحة الإرهاب التي تعقدها دوله من حين لآخر لأننا نعلم ما الذي سيحدث إن تم ذلك.
فعلى سبيل المثال كلما أبعدَنا الاتحاد الأوروبي منذ 2004-2005 ابتعدنا نحن أيضاً عنه وكلما ابتعدنا عنه أبعدَنا الأوروبيون أكثر.
لقد صدق طه أكيول فيما كتبه في جريدة” حريت” إذ قال “قبل أن نبحث في نظريات المؤامرة والتحري عما هو موجود خلف الكواليس علينا أن نرى أولاً ما هو في الواجهة وأن الشرق الأوسط يُجرُّ نحو ظلام العصور الوسطى – كما قال الرئيس التركي السابق عبد الله جول – بما في ذلك الحروب المذهبية في العالم الإسلامي”.
بالأمس كان هناك حزب الله وطالبان ثم ظهرت القاعدة واليوم ظهر داعش وبوكو حرام ومن يدري ما هو البلاء الذي سيظهر مستقبلا؟
وإذا أردنا العودة إلى موضوعنا فعلينا أن نبدأ باللقاء التلفزيوني الذي أجراه وزير المخابرات الداخلية في ألمانيا هانس جورج ماسن على قناة (ARD) الألمانية صباح 11يناير/كانون الثاني 2015.
ويرى ماسن أن تركيا تمتلك دوراً محورياً بمثابة “المفتاح” في محاربة أوروبا لداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق لأنه يرى أن الإرهابيين الأوروبيين حين سيعودون إلى بلدانهم في الغرب فقد ينظمون عمليات إرهابية وأن أكثر من 90% منهم سيعبرون من تركيا ورأى ماسن أنه يتوجب على حكومة تركيا اتخاذ المزيد من التدابير تحسبا لذلك.
أتدرون متى قال ذلك؟
قبل ساعتين أو 3 ساعات من اللقاء بين رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ما يعني الإفصاح عن المباحثات التي ستجرى بين الطرفين قبل بدئها فعلاً.
وفي الاجتماع الصحفي بعد اللقاء سأل صحفي ألماني عما إذا كانت تركيا تدعم داعش؟
وقد غضب داود أوغلو من هذا السؤال وأجاب عنه بثلاثة أجوبة:
- تركيا تتعاون مع مخابرات الدول الغربية في موضوع داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية وميركل توافق على صحة هذا الكلام. كما أن تركيا زودّت المخابرات الفرنسية قبل أن تطلب ذلك بمعلومات استخباراتية حول المواطنة الفرنسية المسلمة حياة بومدين المطلوبة بسبب الهجمات على مجلة شارلي إبدو في باريس بتاريخ 7 يناير/ كانون الثاني2015. لأن بومدين جاءت من مدريد إلى إسطنبول في 2 يناير – كما صرّح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قبل ساعتين أو 3 ساعات من كلام داود أوغلو – ولعلها كانت تحت المراقبة عن بُعد عقب التحذيرات الموجهة إلى المخابرات التركية وذهبت إلى سوريا في 8 يناير بعد أن بقيت في أحد الفنادق في قاضي كوي بإسطنبول.
- حتى الآن أدرجت تركيا أسماء 7 آلاف محارب أجنبي في اللائحة السوداء وأبعدت ألفين منهم خارج حدود البلاد. وقد سمعنا بهذه الأرقام للمرة الأولى في الاجتماع الصحفي مع ميركل.
- تركيا لا تفكر بإغلاق حدودها مع سوريا. لأن الحدود مفتوحة من أجل قدوم اللاجئين الفارين من نظام الأسد لا من أجل عبور الإرهابيين.
وأنا لا أولي المزيد من الأهمية للبند الأخير وهو احتمال بقاء الحدود مع سوريا مفتوحة لمدة طويلة.
إن الأزمة تتفاقم كما قال مستشار جهاز المخابرات التركية خاقان فيدان. فالأمر فاق حد العناد الأيدولوجي العاطفي المؤسس على ضرورة الإطاحة بالأسد. ولذلك فالبند الثالث ليس على قدر من الأهمية كالبندين السابقين.
لكن المهم هو أن النظام الغربي الذي يحق له الخوف من حقيقة المحاربين الأجانب يهتم بوجود تركيا في مركز القرار في الحرب على مثل هذا النوع الجديد من الإرهاب لتكون لاعباً أساسياً لا مجرد شريك يتمّ طرق بابه عند الحاجة.
لكن المشهد الحالي يظهر أن الغرب يميل إلى إقصاء تركيا للأسف.
والمثال على ذلك: بتاريخ 11 يناير اجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من 11 دولة في باريس للحيلولة دون تنفيذ داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية للعمليات الإرهابية في الغرب. وشارك في الاجتماع المضيفة فرنسا وبريطانيا وألمانيا والنمسا وبلجيكا والدانمارك وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد وأمريكا وكندا بالإضافة إلى مفوضي الاتحاد الأوروبي.
وكان الموضوع هو أمن الحدود والتعاون المخابراتي ومراقبة حركة المرور على شبكة الإنترنت. وكان من الممكن أن تكون تركيا مدعوة للاجتماع ليس فقط لأنها تعيش أزمة على الحدود العراقية والسورية بل لأنها الدولة المسلمة الوحيدة في حلف الناتو ولأنها مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
ولذلك يعتبر من التناقض أن يشتكي ماسن من موقع تركيا التي تحد العراق وسوريا من الشمال وتُبعدَ في الوقت ذاته من كادر اللاعبين الأساسيين.
وثمة قمتان مهمتان لمكافحة الإرهاب ستُعقد الأولى في 12 فبراير/ شباط في بروكسل من قبل اجتماع مفوضية الاتحاد الأوروبي. وقد تُدعى تركيا إلى هذه القمة بصفتها مرشحة للعضوية. ويجب أن تُدعى لأن ذلك من أجل مصالحها ومصالح الاتحاد الأوروبي.
والتناقض لا يزال مستمرا لأنها لم تُدعَ حتى الآن.
والثانية في 18 فبراير/ شباط في واشنطن باستضافة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ويُتوقع حضور دول من خارج الاتحاد الأوروبي. وقد أفادت بعض المصادر أنه لايُعلم إلى الآن على أي مستوى سيكون اجتماع المسؤولين رؤساء دول أو رؤساء حكومات أو وزراء خارجية أو على مستوى القادة الأمنيين. ولكن تركيا لم تتلق أية دعوة لحضور هذه القمة.
غير أننا نرى للأسف أن الحكومة التركية حاليا ليست لديها رسالة واضحة للعالم الغربي حول مكافحتها للمجموعات الإسلامية الراديكالية الإرهابية. ولذلك لايجوز استبعاد تركيا من الاجتماعات الأمنية التي تُعقد على مستويات رفيعة من أجل مكافحة تهديدات المجموعات الإسلامية الراديكالية الإرهابية. لأن ذلك سيزيد من خسائر الغرب ويدفع بتركيا من الغرب إلى الشرق الأوسط وهذا ما قد يسبب خسائر أكبر في المستقبل.
وإن الحكومة التركية كغيرها من الحكومات يحق لها أن تستفيد من أخطائها ولذلك يجب أن تُمنح الفرصة وأن تُشجَّع. يمكنكم كسب أصدقائكم من خلال إشراكهم في اللعبة لا من خلال استبعادهم منها.
صحيفة” راديكال” التركية

















